محمد بن أحمد الفاسي

384

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

« 427 » - محمد بن محمد بن ميمون الجزائري ، أبو عبد اللّه ، المعروف بابن الفخار ، لكون جدّه كان يبيع ذلك : هكذا ذكره لي صاحبنا أبو الطيب محمد بن الزين القيرواني ، نزيل مصر ، قال : إن أصله من الأندلس : ومولده بالجزائر من بلاد المغرب . قرأ بها القرآن والفقه ، ثم انتقل إلى تلمسان « 1 » ، وأقام بها . وثابر على قراءة العلم على جماعة من شيوخها ، كقاضى الجماعة بها ، أبى عثمان سعيد العقبانى مدة ، ثم وصل إلى تونس ، وحضر مجلس الإمام أبى عبد اللّه بن عرفة ، وعظمه وأكرم مثواه وكان يطلب منه الدعاء ، وحضر مجلس قاضى الجماعة ، أبى مهدى عيسى الغبرينى . وأقام بتونس سنة أو أكثر قليلا ، ثم ارتحل إلى مصر ، فأقام بها أشهرا ، ثم حج . وأقام بالمدينة خمسة أعوام ، يؤدب الأطفال . انتهى . وأخبرني صاحبنا الشيخ خليل بن هارون الجزائري - نزيل مكة - غير مرة ، عن شخص يقال له الحسن المرينى - أثنى عليه الشيخ خليل ، ووصفه بصلاح وخير - أن الشيخ أبا عبد اللّه بن الفخار هذا ، كان إذا لقيه قال : ما لي أراك مخروطا ؟ . قال المرينى : فقلت في نفسي : كأنه يكاشفى ، فعزمت على امتحانه ، وخرجت في الليل إلى باب منزلي عريانا ، واستغفرت اللّه تعالى ، فلما أصبحت ، غدوت إلى الشيخ أبى عبد اللّه بن الفخار ، فلما رآني أعرض عنى . قال : فقلت له : إيش جرى ؟ . قال : تخرج إلى باب منزلك عريانا ؟ . قال : فاستغفرت اللّه تعالى ، وقلت : لا أعود . قال : فقال لي : لولا الأدب مع الشرع ، لأخبرت ما يصنع الإنسان على فراشه ؟ .

--> ( 427 ) - انظر ترجمته في : ( الضوء اللامع 10 / 23 ) . ( 1 ) تلمسان : مدينة بالمغرب ، وهي قاعدة المغرب الأوسط ، وحد المغرب الأوسط من واد يسمى مجمع وهو في نصف الطريق من مدينة مليانة إلى أول بلاد تازا من بلاد المغرب ، وبلاد المغرب في الطول والعرض من البحر الذي على ساحله مدينة وهران ومليلة وغيرهما إلى مدينة سول وهي مدينة في أول الصحراء وهي على الطريق إلى سجلماسة ، ووأركان وغيرهما من بلاد الصحراء ومدينة تلمسان أول بلاد المغرب . انظر : معجم البلدان ( تلمسان ) ، الروض المعطار 135 ، 136 ، الاستبصار 176 ، البكري 76 .